الشهيدة بنت الهدى

368

المجموعة القصصية الكاملة

فسكتنا وأمرنا لله ولكن وضعنا النفسي كان قد تدهور جدا وبدأت اعصابنا تنذر بالارهاق . وأخيرا وبعد ساعات طوال سمعنا بنبأ الحصول على الجوازات المفقودة فألف الحمد لله رب العالمين . . وانطلقنا من الشقة خفافا كأننا طيور طال بها السجن في قفص من حديد وذهبنا إلى حيث كانت السيارات . . فصعدنا إلى اماكننا فيها . . وسارت بنا على اسم الله وبركاته . . وبذلك غادرنا مكة تلك البقعة الحبيبة . . ولكن شتان بين دخولنا إليها ملبيات وبين خروجنا عنها مرهقات متعبات . * * * وقبل أذان الفجر بساعة دعينا إلى المضي نحو الطائرة فحمدنا الله على نهاية الانتظار واستقل كل منا مقعده في الطائرة النفاثة ( ترايدنت ) وبقينا ننتظر التحليق وكنا نأمل ان نصلي صلاة الفجر في المدينة لان لامدة بين جدة المدينة لا تستغرق أكثر من ثلاثة أرباع الساعة وطال بنا الانتظار والطائرة تأبى ان تقلع عن الأرض وعرفنا ان هناك خلل يتطلب الاصلاح . . وبدأ السأم يدب إلى نفوسنا ونحن نتابع الساعة خشية ان يتعارض وقت السفر مع وقت الصلاة وكدنا أن نقترح النزول إلى أرض المطار لتأدية الصلاة لولا أن مضيف الطائرة أعلن عن عدم التمكن من اصلاح الطائرة وليس علينا الا الهبوط ! ! !